دأب نظام الانقلاب في تونس منذ 25 يوليو 2021م على اعتقال قيادات من حركة النهضة لمدد متفاوتة، ثم إطلاق سراحهم، في عملية وصفت بـ"التنكيل"؛ فبعد اعتقال نائب رئيس الحركة والقيادي البارز نور الدين البحيري نهاية ديسمبر 2021م، أطلق سراحه بعد 3 أشهر، كاد أن يفقد فيها حياته. وفي 14 يناير 2022م تم قتل أحد مناضلي الحركة أثناء إحياء ذكرى انتصار الثورة وفرار الطاغية السابق بن علي، ثم تتالت الاعتقالات الفردية ثم إطلاق سراح المعتقلين، إلى أن جاء دور المهندس الشيخ الحبيب اللوز مساء الأربعاء 14 سبتمبر والبلاد تستعد للعودة المدرسية التي انطلقت يوم 15 سبتمبر 2022م.

وعلى غرار البحيري، تم نقل اللوز إلى المستشفى بعيد اعتقاله مباشرة، بعد وعكة صحية أصابته يبدو أن لها علاقة بظروف الاعتقال ومن تداعياته؛ فقد أكد المحامي سمير ديلو أنه لم يتم بعدُ توجيه تهم لموكله ولم يتم الاستماع له.

وحول أسباب الإيقاف أو التهم الموجهة لموكله، قال ديلو: "يبدو لي أنه من الضروري اليوم الالتزام بواجب التحفظ وسرية التحقيق، وألا يكون الموضوع محل تجاذب سياسي لتأخذ العدالة مجراها، من الوارد أن تكون الاعتقالات الأخيرة على خلفية أقوال أو تصريحات."

الطرف الأقوى

تقف وراء الاعتقالات الأخيرة لبعض القيادات الأمنية والقيادي بحركة النهضة مجاميع يسارية وتابعة للنظام الاستبدادي قبل الثورة، والتي تقف وراء حركة التجسس على المساجد وعلى حركة النهضة في البلاد، فخطب الجمعة تسجل، ثم تقسّم في أشرطة، ومنها خطب وتصريحات للشيخ المهندس حبيب اللوز حول الحرب في سوريا، اعتبرتها تلك المجاميع دعوة للسفر إلى أماكن التوتر ومنها سوريا، وعلى هذا الأساس تم اعتقال الحبيب اللوز.

وتقف وراء الشكايات نائبة سابقة بالبرلمان يبدو أنها تقود مجموعة تجسس تم إعفاؤها من حكم بالسجن لمدة 8 أشهر من قبل أحد ضحاياها، ولم يمض وقت طويل حتى اتهمته مجددا وهو من بين المعتقلين أخيرا.

هذا من الناحية الشكلية، لكن الأمر لا يقف عند ذلك الحد؛ فالبعد السياسي حاضر وبقوة في القضية. وفي تصريح لوسائل الإعلام قال الناطق الرسمي باسم حركة النهضة عماد الخميري إن تلفيق التهم الكيديّة والحملات الإعلامية ضد الحركة محاولة متجددة لسلطة الانقلاب لصرف الرأي العام عن القضايا الحارقة للشعب التونسي من فقدان للمواد الأساسية والزيادات في الأسعار.

وأشار الخميري خلال حوار له مع إذاعة "ماد" إلى أنه إلى حد الآن كل المحاولات للسلطة التنفيذية في ربط النهضة بالعنف أو بالتسفير أو بهذه القضايا الشائكة لم تثبته جهة قضائية مستقلة، وهذا بعد عام من استحواذ سعيد على كل السلطات التنفيذية يبرّئ النهضة ولا يدينها، فلو كانت مورطة في شيء من هذا فلن يقضي القضاء المستقل لعيون النهضة وهي خارج الحكم ولا تملك أي نفوذ.

وشدد الخميري على أن النهضة مستهدفة لأنها الطرف الأقوى في مناهضة الانقلاب.

وأكد الخميري على أن ما تشهده البلاد من تردٍّ للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لم تُشهد منذ الاستقلال، وقيس سعيد يتحمل كامل المسؤولية من خلال سطوه على كل السلطات وانقلابه على الدستور، موضحا أن مثل هذه السلطات تشريعية، تنفيذية، تأسيسية وحتى القضائية لم تتجمع عند أحد من قبل إلا عند البايات (حكام ما قبل الاحتلال الفرنسي لتونس).

النهضة تطالب بإطلاق اللوز

من جانبها استنكرت حركة النهضة إيقاف القيادي وعضو مجلس شورى الحركة الحبيب اللوز من قبل عناصر مجهولة ودون احترام الإجراءات القانونية، حسب تعبير البيان الصادر عنها، مؤكدة أنها تستنكر بشدة هذه الاعتقالات العشوائية التي طالت عدة شخصيات، وتطالب بإطلاق سراحهم فورا، كما تدين ما رافقها من حملات إعلامية مغرضة شنتها بعض الجهات والأطراف المعروفة بمعاداتها لحركة النهضة وبحملاتها الإعلامية الكيدية ودأبها على تشويه الحزب وقياداته رغم ثبوت قرائن البراءة في كل القضايا المثارة.

وطالبت الحركة بوضع حد لحملة الاعتقالات العشوائية، وتحمل السلطة مسؤولية ما ينجر عنها، وتعلم الجميع بأنها ستقوم بالتتبع القضائي لكل الأشخاص أو المؤسسات التي تنتهك سرية الأبحاث، وتحاول مغالطة الرأي العام في وسائل الإعلام بقصد تشويه حركة النهضة وتلفيق التهم الكيدية لها.

واعتبرت ما يحصل محاولة جديدة لصرف الرأي العام عن القضايا الحارقة التي تشغله في ظل انسداد الآفاق وانخفاض منسوب التفاؤل لدى التونسيين، وفشل خيارات سلطة الانقلاب التي أثقلت كاهل المواطن بالزيادات الملتهبة في الأسعار وفقدان المواد الغذائية الأساسية ومنها الخبز والماء والحليب والسكر والزيت وارتفاع تكاليف العودة المدرسية والجامعية وغيرها من متطلبات الحياة.