ممدوح الولي

 كشفت النشرة السنوية لإحصاءات متحصلات ومدفوعات النقد الأجنبي لعام 2019/2020 الصادرة عن جهاز الإحصاء الحكومي؛ عن بلوغ المتحصلات 128.948 مليار دولار، بينما بلغت المدفوعات 143.166 مليار دولار، ليصل العجز في الميزان النقدي 14.219 مليار دولار.

مقابل عجز في الميزان النقدي بلغ 2.106 مليار دولار في العام المالي السابق، بنمو 575 في المائة للعجز، مستمرا بالعجز للعام الثاني بعد أن ظل هذا الميزان يحقق فائضا لمدة ست سنوات متتالية، بسبب المعونات الخليجية ثم القروض والسندات الدولية.

وتسبب هذا العجز في انخفاض الاحتياطي من العملات الأجنبية، لكن المصرف المركزي استعان بأرصدة العملات الأجنبية لدى البنوك التجارية لتخفيف وطأة الانخفاض، كما كان له أثره في الضغط على سعر صرف الجنيه المصري، لكن المصرف المركزي توسع في الاقتراض للحفاظ على استقرار سعر الصرف.

وباستعراض مكونات المتحصلات من النقد الأجنبي، كانت المفاجأة أن أيا من الموارد التقليدية لم تكن على رأس تلك الموارد، حيث تصدرت الموارد الواردة من الخارج متحصلات القيود الإحصائية بقيمة 33.1 مليار دولار بنسبة 26 في المائة من الإجمالي، والتي شملت تغذية حسابات الصيارفة العرب بنحو 16.2 مليار دولار، وتصدير بنكنوت أجنبي بقيمة 9.3 مليار دولار، ومبالغ واردة لتغذية حسابات التوكيلات الملاحية وشركات الطيران الأجنبية بنحو 5.9 مليار دولار، إلى جانب المبالغ الواردة لتغذية حسابات الأفراد الأجانب، والمبالغ الواردة للسفارات الأجنبية، والمبالغ الواردة إلى الجامعة العربية والهيئات الدولية بمصر، والمبالغ الواردة من الخارج لشركات استثمار تحت التأسيس.

الواردات حوالي نصف المدفوعات

وفي المركز الثاني جاءت تحويلات المصريين العاملين في الخارج بقيمة 22.4 مليار دولار، والصادرات السلعية بنوعيها البترولية وغير البترولية معا 22.3 مليار دولار، ومشتريات الأجانب لأذون وسندات الخزانة المصرية وتعاملاتهم في البورصة المصرية 14.5 مليار دولار، والقروض 8.4 مليار دولار، وخدمات النقل بما فيها عائدات قناة السويس 7.88 مليار دولار، والاستثمار الأجنبي المباشر 7.5 مليار دولار، وخدمات السفر خمسة مليارات دولار، ومتحصلات الخدمات القنصلية التي تقدمها السفارات المصرية بالخارج للعاملين في الخارج 3.9 مليار دولار، ومتحصلات الخدمات بخلاف النقل والسياحة من خدمات، وتأمين واتصالات وتشييد وبناء وخدمات ترفيهية وثقافية وقانونية ومالية 2.9 مليار دولار، والفوائد على الودائع المصرية في الخارج 496 مليون دولار، والمعونات التي وصلت للحكومة المصرية من الدول والجهات الدولية 236 مليون دولار.

وعلى الجانب الآخر، تضمنت مدفوعات النقد الأجنبي الواردات السلعية بنوعيها البترولية وغير البترولية بقيمة 62.4 مليار دولار، وهو ما يمثل نسبة 44 في المائة من مجمل المدفوعات، وسداد أقساط القروض وأقساط تسهيلات الموردين بـ31 مليار دولار، ومبيعات الأجانب لأذون وسندات الخزانة المصرية مع خروجهم من السوق بـ27.7 مليار دولار، والمدفوعات عن خدمات الاتصالات والتأمين والتشييد والاستشارات القانونية والخدمات الترفيهية والثقافية 6.2 مليار دولار، والمدفوعات عن السفر للسياحة والتعليم والحج والعمرة بثلاثة مليار دولار، والفوائد على الودائع بالبنوك المصرية الخاصة بالأجانب 2.4 مليار دولار، والمدفوعات عن الخدمات التي يتم تقديمها للطائرات والسفن المصرية في الخارج بملياري مليار دولار، ومدفوعات فوائد أذون وسندات الخزانة 1.5 مليار دولار.

وإذا كان ميزان التعاملات النقدية الإجمالي قد حقق عجزا، فإن المجالات السبعة عشر للمتحصلات والمدفوعات قد شهدت منها سبع مجالات تحقيق فائض مقابل تحقيق عجز بباقي المجالات. والمجالات التي حققت فائضا هي: تحويلات العاملين في الخارج، والمعونات الأجنبية، وخدمات النقل بسبب قناة السويس وخدمات السفر، والمتحصلات الحكومية، والاستثمار الأجنبي المباشر، والقيود الإحصائية.

فائض كبير مع الدول العربية

وفي ما يخص ميزان التعاملات النقدية مع التكتلات الاقتصادية بالعالم، فقد حققت مصر فائضا مع دول منطقة التجارة الحرة العربية بقيمة 26.7 مليار دولار، منها 25.5 مليار دولار مع دول الخليج العربي و531 مليون دولار مع دول اتحاد المغرب العربي، ومع دول النافتا بقيمة 958 مليون دولار، ومع دول الساحل والصحراء بقيمة 508 ملايين دولار، ومع دول الكوميسا بقيمة 236 مليون دولار، وفائضا مع دول غرب أفريقيا (الإيكواس) بـ121 مليون دولار.

وحققت مصر عجزا نقديا مع باقي التكتلات، بقيمة 18.1 مليار دولار مع دول منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (أبيك)، و17 مليار دولار مع دول الاتحاد الأوروبي وخمسة مليارات دولار مع دول مجموعة الخمسة عشر، و2.6 مليار دولار مع دول السوق المشتركة لدول أمريكا الجنوبية (ميركسور)، و2.4 مليار دولار مع دول جنوب شرق آسيا (آسيان) وعجز 1.6 مليار دولار مع دول التجارة الحرة الآسيوية (أفتا).

وبمقارنة بيانات نشرة المتحصلات والمدفوعات حسب جهاز الإحصاء ببيانات ميزان المدفوعات بنفس العام المالي، كانت هناك العديد من الاختلافات بينهما، رغم أن مصدر بيانات النشرة وميزان المدفوعات هو المصرف المركزي، لكن بيانات النشرة كانت بتبويب مختلف وأكثر تفصيلا، حيث بلغ العجز النقدي حسب النشرة 14.2 مليار دولار، بينما كان بميزان المدفوعات 8.587 مليار دولار.

كما بلغت قيمة الصادرات البترولية حسب النشرة 3.974 مليار دولار، بينما بلغت بميزان المدفوعات 8.480 مليون دولار، ويفسر ذلك الفارق أن بيانات المصرف المركزي احتسبت نصيب الشريك الأجنبي ضمن الصادرات المصرية، بينما أشارت بيانات النشرة إلى نصيب الجانب المصري فقط. وفي موضع آخر ذكرت أن شركات البترول الأجنبية العاملة بمصر قد حولت للخارج 3.337 مليار دولار تمثل قيمة نصيبها في الإنتاج التي باعته لمصر، وتم احتسابه ضمن الصادرات ببيانات ميزان المدفوعات.

كما أن التوسع في بيانات النشرة أتاح معرفة قيمة جانبي المتحصلات والمدفوعات لكل مجال، بينما اقتصرت بيانات ميزان المدفوعات في عدد من المجالات على ذكر صافي التعاملات ما بين المتحصلات والمدفوعات في ذلك المجال، مثلما حدث في استثمارات الحافظة والاستثمارات الأخرى، والمعونات الأجنبية وتحويلات العاملين في الخارج.

ولقد أفاضت بيانات النشرة التفصيلية في تحديد الخدمات التي حققت بها مصر فائضا، مثل الخدمات الترفيهية والثقافية والخدمات والاستشارات القانونية والاتصالات والتشييد والبناء، بينما حققت عجزا في خدمات أخرى مثل التأمين وإصلاح الطائرات وإصلاح السفن.

وحددت النشرة تحويلات الأفراد الأجانب العاملين لمصر لبلادهم بنحو 476 مليون دولار، وحددت متحصلات الفيزا كارد بنحو 3.2 مليار دولار، مقابل مدفوعات للمصريين في الخارج بالفيزا كارد بلغت 1.8 مليار دولار، بفائض 1.4 مليار دولار. كما أشارت لبلوغ متحصلات خط سوميد 98 مليون دولار، وبلوغ مصروفات السفارات المصرية في الخارج 678 مليار دولار، وبلوغ المنح والهبات الواردة للمنظمات الخيرية والدينية 159 مليون دولار.

كما حددت الوزن النسبي لكل من عناصر المتحصلات والمدفوعات، ليتضح كبر الوزن النسبي للواردات السلعية من المدفوعات وتأثيرها على استمرار العجز المزمن في الميزان التجاري، وهو العجز الذي يستوعب عادة الفوائض المتحققة من التحويلات والتجارة الخدمية، ليتسبب في العجز شبه الدائم بميزان المعاملات الجارية ويدفع بالاستمرار في الاقتراض الخارجي.

twitter.com/mamdouh_alwaly