تفتَّق ذهن مخبر أمن الدولة وزير أوقاف الانقلاب "مختار جمعة" في الأيام الأخيرة عن قرارٍ شيطانيٍ بحظر جمع أي أموال، أو تبرعات، أو مساعدات نقدية بالمساجد، ومنع وضع أي صناديق للتبرعات داخل المسجد أو خارجه ! .

 

وحدَّد القرار الشيطاني جهة التبرع، وهى حسابات تابعة لوزارة أوقاف الانقلاب بالبنك المركزي .
لكن اللافت فى الأمر أن  القرار الشيطاني استثنى صناديق النذور التابعة للطرق الصوفية المختلفة؛ وذلك لأن سبوبة صناديق النذور يستفيد منها وزير أوقاف الانقلاب مباشرة ، كما أن مشايخ الطرق الصوفية وأغلب أتباعهم من داعمي النظام الانقلابي الفاشي؛ فليس من المصلحة وقف السبوبة وخسارة كثير من الداعمين ! .
وقد عزف على نفس النغمة مخبر آخر لأمن الدولة هو خالد الجندي  زاعما "أن صناديق التبرعات رُفِعت حتى لاتقع هذه الأموال في أيدي الإرهابيين من خلال ضخ الأموال  فيها، وأن أموال التبرعات في المساجد تسببت في أزمات كبيرة للغاية، واستخدمت استخدامات غير لائقة، وكانت محركًا للشر ! ، وسببا من أسباب الفساد ! ، صناديق التبرعات كانت تهدد أمن البلاد ! 
وأن المبالغ التي توضع في هذه الصناديق تصل لملايين الجنيهات ! ، وقد يستخدمها البعض في دعم الإرهاب والمتطرفين ! ، إذ إن التمويل بالنسبة للإرهاب مثل الدم للإنسان ! ، وفي النهاية  .. هذه الأموال بتروح فين؟! ، هذه الأموال ليست للفنيك والكلور والنظافة، الجماعات الإرهابية هي من تستولي على هذه الأموال ! ".
ومن ناحيته فقد برّر رئيس الإدارة المركزية لشئون مكتب وزير الأوقاف "نوح العيسوي" إصدار قرار وزير أوقاف الانقلاب "بأن صناديق التبرعات في المساجد كان يتم استخدامها بشكل سيئ ، وأنه تم ضبط حالات في بعض المساجد تحمل شبهة فساد ، ومن أجل ذلك كان هذا القرار تحقيقا لأعلى درجات الشفافية" .
مما يعني _ حسب قول هذا المسئول _ أن أموال صناديق التبرعات لا تستخدم فى دعم الأعمال الإرهابية كما قال خالد الجندي !!! . 
وبالطبع  فإن قرار وزير أوقاف الانقلاب لم يعجب مشايخ الصوفية خوفًا من أن يكون ذلك توطئة لإلغاء صناديق النذور التي يتعيَّش منها كثير من هؤلاء المشايخ ! .
فقد قال الشيخ "علاء أبو العزائم" عضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية وشيخ الطريقة العزمية، إنَّه فى حالة نقل صناديق النذور ومنع جمع التبرعات الخاصة بها من المساجد وتخصيص حساب بنكي لها .. فإن ذلك سيسبب ضررًا للصوفية، ويضيق الخناق عليها ولن يكون لها أي نشاط على الإطلاق؛ لأنها تحصل على 10% من تلك الصناديق وتصرف منها على أنشطتها ، 
وإنه لايجوز تخصيص أي حساب بنكي لصناديق النذور ، لأن ذلك الأمر سيحرم أناسًا كُثُرا من التبرع لها، لعدم وجود وعي لدى بعضهم بكيفية التبرع عن طريق الحسابات البنكية" .
وفورًا كما أسلفنا  .. فقد استجاب وزير أوقاف الانقلاب لكلام مشايخ الصوفية وأمر باستثناء  صناديق النذور . 
فقد قال الدكتور "عبدالهادي القصبي" رئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفيةأنه أجرى اتصالًا هاتفيا مع وزير أوقاف الانقلاب، وقد أكد له الوزير أنه لا مساس إطلاقًا بصناديق النذور الخاصة بالصوفيين وأهل البيت والأضرحة !! .
وعلى رأي المثل "يابخت من كان النقيب خاله" ، أو من جهة أخرى كما يقول الصوفيون : "من اعترض انطرد" ولم يأخذ حظه من سبوبة النذور !! . 
لكن الحقيقة أن قرار وزير أوقاف الانقلاب سيحرم كثيرًا من المساجد الأهلية والزوايا _ التي لاتتلقى دعمًا من الأوقاف _ من هذه التبرعات التي يُنفق منها على احتياجات المساجد ، أو دفع رواتب العاملين بها، أو كفالة أيتام وأرامل الحيّ الذي يوجد به المسجد، أوتقديم مساعدة لعابر سبيل أو محتاج أو ماشابه ذلك .
وإذا كان القصد من القرار هو الشفافية كما يزعم وزير أوقاف الانقلاب - والوزير ووزارته أبعد مايكون عن هذه الشفافية -  فإن الوزارة هي التي تشرف على فتح هذه الصناديق من خلال لجانها ومسئوليها، وأي زعم بأن هناك شبهات فساد أو غيره فالوزارة هي التي تُسأل عنه، ويحاسب المتهم بذلك، وليس بإلغاء صناديق التبرعات من المساجد؟!!
ثم هل فتح حسابات للتبرع بأوقاف الانقلاب سيؤدي إلى الشفافية التي يزعمها الوزير المخبر ؟؟؟ بالعكس .. فإن ذلك سيؤدي إلى انقطاع هذا المورد الذي يستفيد منه بعض الفقراء والمعوزين ليصل إلى حيتان وزارة الأوقاف المتخمين أصلاً . 
هذا إن ذهب المتبرع إلى البنك ، وفي الغالب لن يذهب إلا القليل منهم ، لأن المتبرع الذى يتبرع بمبلغ زهيد لا يمكن أن يذهب للبنك لينفق عشرة جنيهات أو أكثر من أجل التبرع بجنيه أو جنيهين في حساب أوقاف الانقلاب من أجل شفافية مختار جمعة !! .
والمضحك المبكي في هذا الأمر أن مخبر أمن الدولة "مختار جمعة" الذي يزعم أنه يلغي صناديق تبرعات المساجد من أجل الشفافية ومحاربة الفساد .. هو أحد أضلاع الفساد في النظام الانقلابي .
وهناك تصريحات للمحامي فريد الديب عن تورط وزير الأوقاف فى قضية وزير الزراعة الأسبق ، وهي مسألة تخصيص وحق استغلال لنحو مليون و 200 ألف متر لقطعتَيْ أرض "أوقاف" في منطقة ساحلية وأخرى على الطريق الدولي بمدينة رأس البر بمحافظة دمياط لرجل الأعمال أيمن رفعت الجميل بالمخالفة للقانون وبسعر بخس .
كما كشف تقرير مهمّ بالمستندات عن قيام هيئة الأوقاف بالوزارة بتنفيذ عمليات تشطيب شقة الوزير بمنطقة المنيل وتحمُّلها التكاليف كاملة دون أن يدفع جمعة «مليمًا أحمر» من جيبه ، وهي الشقة التي حصل عليها من شقق الوزارة، ويبلغ سعرها السوقي 4 ملايين جنيه !! ، حيث تقع هذه الشقة بجوار سينما فاتن حمامة على نيل المنيل .
وكذلك فإن هناك تقريرا آخر يؤكد مخالفات بوزارة الأوقاف .. تتمثل في إنشاء حسابات خاصة بالوزارة دون سند قانوني أو الحصول على الموافقات اللازمة من وزارة المالية ، والاكتفاء بقرارات وزير الأوقاف .
وحسبنا الله وكفى .