تحت عنوان: "في السودان.. الديمقراطية المزيفة تنهار"، علّقت صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية على استقالة عبد الله حمدوك، رئيس الوزراء السوداني المدني؛ قائلة إنها "مجرد نهاية كوميديا ​​لم ينخدع بها أحد”. فمن خلال استقالته مساء الأحد، قام حمدوك ببساطة بإزالة الضباب الديمقراطي الغامض الذي كان يكتنف النظام لإظهار حقيقته: ديكتاتورية عسكرية.

وأضافت الصحيفة أن انقلاب 25 أكتوبر بقيادة قائد الجيش والرئيس المؤقت الفريق عبد الفتاح البرهان، والقبض على عبد الله حمدوك ووضعه تحت الإقامة الجبرية، كانت خطوة بررها الضباط بضرورة الحفاظ على وحدة البلاد، التي تهددها نوبات الغضب، لا سيما الإضراب الذي شل بورتسودان، والذي دعموه بشكل كبير من وراء الكواليس.

 بعد شهر، عاد حمدوك إلى رئاسة الوزراء، لكن في هذه الأثناء تغير كل شيء. وبالتالي لم يعد هناك أي سؤال حول نقل الرئاسة كما كان ينبغي أن يتم وفقا لقواعد الانتقال في بداية عام 2022. ومن المؤكد أن مجلس السيادة، وهو أعلى مؤسسة في المرحلة الانتقالية، ما يزال موجودا ولكن تم تطهيره من جميع المدنيين لصالح الجنود الموالين. أما الهيئة التي كان من المفترض أن تتعقب وتعتقل المنتفعين والفاسدين من نظام البشير، ومن بينهم عدد من الضباط الواضحين، فقد تم حلها.

واعتبرت “لوفيجارو” أنه في ظل هكذا ظروف، لا يمكن أن تكون عودة حمدوك إلى القيادة إلا مجرد خدعة من أجل صورته وسمعته وشرفه.

وقالت الخبيرة خلود خير على تويتر أن "استقالة حمدوك تظهر بوضوح أن الانقلاب ليس أكثر من عودة لسياسات البشير العسكرية". والجنرال برهان مقرب سابقا من البشير، وكذلك الرجل الثاني في النظام، محمد حمدان دقلو المعروف باسم "حميدتي".

وهكذا تراجعت الواجهة الديمقراطية الغامضة باستقالة حمدوك، الذي يترك الجنود والشارع المليء بالمحتجين، وجهاً لوجه. قُتل ما لا يقل عن 57 متظاهرا منذ 25 أكتوبر، وجرح المئات، واغتُصبت العديد من النساء. يتم قطع الإنترنت بانتظام مثل شرايين المدينة.

يثير المرسوم الذي وقعه البرهان، والذي يضمن الإفلات الفعلي من العقاب لقوات الأمن، باسم “قوانين الطوارئ” مخاوف من قمع أشد ضد المؤيدين للديمقراطية. هذه الحركة المكونة بشكل أساسي من الشباب وبدون قادة حقيقيين، تتركز في الخرطوم وفي المدن الكبرى. ولديها شرعية معينة، ودعم فاتر للغاية من الغرب. لقد دعت الولايات المتحدة ببساطة “القادة السودانيين إلى تنحية خلافاتهم جانباً (من أجل) ضمان استمرارية السلطة المدنية”. أما المجلس العسكري فيحظى بدعم مصر السيسي والإمارات.