دعت 100 شخصية عربية، الإثنين، إلى التضامن مع "القيم" التي يمثلها الرئيس التونسي الأسبق، المنصف المرزوقي (2011-2014)، في مواجهة ما وصفته بـ"استبداد" الرئيس الحالي، قيس سعيد، بعد إعلان الأخير ضمنا اعتزامه سحب جواز سفر المرزوقي الدّبلوماسي ومحاكمته بتهمة "التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي".

جاء ذلك في بيان نشره "المجلس العربي"، على صفحته الرسمية بـ"فيسبوك"، مذيلا بتوقيعات 100 شخصية عربية، بينهم سياسيون ومفكرون وحقوقيون وإعلاميون.

ومن بين الموقعين على البيان: الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، وأيمن نور، مرشح سابق لرئاسة مصر، ومحمد العربي زيتوت، دبلوماسي جزائري سابق، وأحمد طعمة، الرئيس السابق للحكومة السورية المؤقتة، ومحمد مرغم، عضو المؤتمر الوطني العام الليبي (سلطة تشريعية سابقة).

وقال المجلس، في بيانه، إنه يتضامن مع المرزوقي ضدّ "حملات التشويه والتخوين".

ومنذ 25 يوليو الماضي، تعاني تونس أزمة سياسية حادة وانقساما مجتمعيا واسعا، إذ بدأ سعيد اتخاذ قرارات استثنائية، منها: تجميد اختصاصات البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وترؤسه النيابة العامة، وإقالة رئيس الحكومة، مع توليه السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة عَيَّنَ رئيستها.

وندد المجلس بـ"قرار السّلطة التّونسية العبثي بسحب جواز سفره الدبلوماسي (المرزوقي)، واعتزام سعيّد الزج به في محاكمات هزلية لأسباب ساذجة، وبسبب الدور الذي يلعبه في التّصدي لانقلاب تونس والدّفاع عن دستورها وحقوق شعبها"، بحسب البيان.

وترفض غالبية القوى السياسية التونسية قرارات سعيد الاستثنائية، وتعتبرها "انقلابا على الدّستور" ومسار ثورة 2011"، في ظل أزمات سياسية واقتصادية وصحية (جائحة كورونا). وأطاحت هذه الثورة بنظام الرئيس زين العابدين بن علي (1987-2011)

وهاجم المجلس "مؤيدي قيس سعيّد في حملات التشويه والتخوين والتحريض ضد الرئيس المرزوقي"، واصفا إياهم بـ"الذباب الالكتروني المنطلق من دول خليجية (لم يحددها)".

وتابع: "نطالب المؤمنين بالقيم الدّيمقراطية والحرية ومناصري الحق والعدل في العالم أجمع، مناهضة هذا العبث الدستوري والخرق لكل القواعد القانونية الذي يمارسه قيس سعيّد، والتّضامن مع القيم التي يمثلها الدكتور منصف المرزوقي في مواجهة الاستبداد".

و"المجلس العربي" منظمة غير حكومية تأسست في 26 يوليو 2014، وتجمع شخصيات عربية، وتتخذ تونس العاصمة مقرا رئيسيا لها، وتهدف إلى الدفاع عن قيم "الثورات العربية" وحق الشعوب في اختياراتها، ويترأسها المرزوقي.

والخميس، قال سعيد إنه "سيتم سحب جواز السفر الدبلوماسي من كل من ذهب إلى الخارج يستجديه لضرب المصالح التونسية"، في إشارة إلى سفر المرزوقي بجواز سفر دبلوماسي إلى فرنسا.

جاء ذلك على خلفية تصريح صحفي للمرزوقي الثلاثاء قال فيه إنه سعى لدى المسئولين الفرنسيين "لإفشال" عقد القمة الفرنكوفونية في تونس، باعتبار أن تنظيمها في بلد "يشهد انقلابًا هو تأييد للدكتاتورية"، بحسب تعبيره.

والأربعاء، أعلنت المنظمة الدولية للناطقين باللغة الفرنسية (الفرانكوفونية) تأجيل عقد هذه القمة في تونس لمدة عام، بسبب جائحة كورونا، بعد أن كان مقررا عقدها في نوفمبر المقبل.

وفي أكثر من مناسبة، قال سعيد، الذي بدأ في 2019 ولاية رئاسية من 5 سنوات، إنه قراراته الاستثنائية ليست انقلابا، وإنما تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة من "خطر داهم"، وفق تقديره.